خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )
الحلقة 25 و 26 ص 55
نهج البلاغة ( دخيل )
( 22 ) ومن كتاب له عليه السلام إلى عبد اللّه بن العباس ( 1 ) رحمه اللّه وكان ابن عباس يقول : ما انتفعت بكلام بعد كلام رسول اللّه كانتفاعي بهذا الكلام . أمّا بعد ، فإنّ المرء قد يسرهّ درك ما لم يكن
--> ( 1 ) ابن عبد المطلب ، ابن عم الرسول الأعظم صلى اللهّ عليه وآله ، وترجمان القرآن ، وحبر الامّة ، وجامع العلوم . روي عنه من تفسير القرآن الكريم أكثر مما روي عن غيره من الصحابة ، وله تفسير مطبوع متداول ، وكان يجلس في مسجد رسول اللهّ صلى اللهّ عليه وآله ، ويجتمع عليه طلّاب العلوم ، فحلقة للتفسير ، وأخرى للحديث ، وثالثة لأيام العرب واشعارها ، وكان عمر بن الخطاب يرجع اليه فيما يشكل عليه من الفقه ، ويقول له غص يا غوّاص ، أي استخرج لنا جواب المسألة كما يستخرج الغوّاص اللآلي من البحر إذا عرفت ذلك علمت أهمية هذا الكلام الذي وصفه بأنه لم ينتفع بكلام بعد كلام رسول اللهّ صلى اللهّ عليه وآله كانتفاعه بهذا الكلام ، فهو على وجازته يجعلك مطمئنا إلى أن يأتيك ما قدّر لك من الرزق ، وان ما زوي عنك فهو غير مقدّر لك ، ولو اجتمع أهل الدنيا معك على أن يأتوك به لم يستطيعوا ، كما يعلمك بأن يكون اهتمامك للآخرة ، والعمل لها ، لان اللهّ جلّ جلاله لم يتعهد لك بنعيمها إلّا بالعمل الصالح .